الشيخ حسين الحلي

549

أصول الفقه

الإرادة الشرعية ليس هو داعويتها الفعلية للامتثال ، وإلّا لكان اللازم تحقّق داعويتها ووقوعها في سلسلة إرادة العبد بمجرّد صدورها ، واللازم باطل ، لتحقّق العصيان من بعض ، وتحقّق صدور الفعل بدون باعثية تلك الإرادة الشرعية من آخرين ، وليس مرجع البطلان في هذا اللازم إلى أنّ المراد له تعالى لا يتخلّف عن إرادته ، ليجاب عنه بأنّ ذلك إنّما هو في الإرادة التكوينية ، بل مرجع البطلان المذكور إلى أنّ الغاية من فعله تعالى يستحيل تخلّفها عن ذلك الفعل . ثمّ إنّ الإرادة الشرعية ليست مختصّة بخصوص من ينبعث عنها ، لأنّ المفروض أنّها تكون باعثة على إرادة العبد ومن محرّكات إرادته ، فلا يعقل اختصاصها بمن حصل منه الانبعاث عنها ، لأنّ الحاصل حينئذ هو أنّها جعلت لتكون باعثة لمن تحقّق في حقّه الانبعاث عنها ، وفساده غني عن البيان ، لأنّ المفروض أنّها من مقدّمات إرادة العبد ، فهي سابقة في الرتبة على إرادة العبد ، فلا يعقل أن تكون مقيّدة بإرادته . وبالجملة : لا ريب في أنّ الإرادة الشرعية ليست مختصّة بخصوص من ينبعث عنها ، بل هي من هذه الجهة لا يمكن أن تكون مقيّدة ولا مطلقة حتّى بما هو نتيجة الاطلاق أو بما هو نتيجة التقييد . نعم يمكن تقييد المراد بذلك أو إطلاقه من هذه الجهة بما هو نتيجة التقييد أو نتيجة الاطلاق على ما مرّ في التعبّدي والتوصّلي . وعلى أيّ حال ، فالإرادة الشرعية من ناحية كونها واقعة في سلسلة إرادة العبد أو غير واقعة ، لا يعقل أن تكون مشروطة بذلك أو غير مشروطة به على حذو اشتراط إرادة الحج بالاستطاعة مثلًا حتّى بمثل نتيجة التقييد أو نتيجة الاطلاق ، بل هي من هذه الجهة غير صالحة لكلّ من الأمرين ، لأنّ الإرادة الشرعية